سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
47
ضياء الخافقين
هذه النطقة اهتمام السيد بالعلماء في نضاله ضد ناصر الدين شاه ، إذ أصابت الخطابات التي كتبها السيد للعلماء والتي لا يزال سواد بعض منها موجوداً في الوقت الراهن - الهدف الذي توخاه ، فبعد أن ذكر الأدلة الدامغة حث السيد العلماء الكبار إلى النهوض بما يمليه واجب حفظ الدين بمقارعة الظلم والخيانة والإجحاف والإسراف . استمر هذا الوضع حتى بداية الثورة الدستورية ، وكان الذين يرفعون لواء مناهضة الجهاز الاستبدادي القاجاري من علماء الدين والفئات الأخرى قد وقعوا تحت تأثير النشاط الإعلامي للسيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة . أما الأجانب ، الذين أصبحوا شركاء الشاه ورئيس الوزراء في هزيمتهم في هذا الصراع السياسي والاقتصادي حيث فقدوا عميلهم أمين السلطان بسبب عدم دعمهم له أثناء الخطر ، فقد شنوا حملة دعائية شرسة ضد السيد حيث يذكر المرحوم الميرزا أبو القاسم الطباطبائي أن رجلًا غريباً طويل القامة ، أبيض الوجه ، أشقر الشعر ودرويش المظهر قدم في تلك الأيام من الهند إلى العراق في لباس السوّاح وحضر في مجالس العلماء وطلاب العلوم الدينية في العتبات المقدسة حيث قام بسرد القصص عن علاقته بالسيد ورحلاتها عبر البحار ناعتاً إياه بأنه بلا دين وشارب خمر ولا يبالي في القضايا الدينية ! هذه الحملة الدعائية المغرضة ضد السيد جمال الدين في الحوزات العلمية في سامراء والشهادات التي أدلى بها نفر من وعاظ السلاطين الذين أخرجوا السيد من اعتصامه في مقام عبد العظيم ومزقوا ثيابه أو جردوه منها ، كان لها أثرها النسبي في التمويه بكفران السيد . . . حين غادر السيد جمال الدين « البصرة » با تجاه لندن ، ذكر في أول مقال له في مجلة القرن التاسع عشر ، أنه قد وصل توّا من « إيران » وأنه على علم بأوضاع إيران أكثر من أي شخص آخر ، كما أوضح للإنجليز بالدليل والبرهان بأنهم أخطأوا في معرفة أوضاع إيران عن طريق بعثاتهم السياسية والقنصيلة . وقد أثار السيد جمال الدين بتعرضه الإعلامى انتباه الإنجليز إلى أن المتاجرين بالسياسة وأصحاب المصالح الخاصة في برطانيا يحولون دون وصول حقيقة الأوضاع في